الحلبي

42

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أجد حيا خيرا من بني هاشم . ثم أمرني أن أختار في أنفسهم » أي أختار نفسا من أنفسهم « فلم أجد نفسا خيرا من نفسك » انتهى . وفي الوفاء عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما في قوله تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ التوبة : الآية 128 ] قال : ليس من العرب قبيلة إلا ولدت النبي صلى اللّه عليه وسلم مضرها وربيعتها ويمانيها . وعن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم ، واختار من بني آدم العرب ، واختار من العرب مضر ، واختار من مضر قريشا ، واختار من قريش بني هاشم ، واختارني من بني هاشم ، فأنا خيار من خيار إلى خيار » انتهى . وقوله واختار من مضر قريشا يدل على أن مضر ليس جماع قريش وإلا كانت أولاده كلها قريشا . وعن أبي هريرة يرفعه بسند حسنه الحافظ العراقي « إن اللّه حين خلق الخلق بعث جبريل فقسم الناس قسمين : قسم العرب قسما ، وقسم العجم قسما ، وكانت خيرة اللّه في العرب . ثم قسم العرب إلى قسمين ، فقسم اليمن قسما وقسم مضر قسما وكانت خيرة اللّه في مضر ، وقسم مضر قسمين فكانت قريش قسما وكانت خيرة اللّه في قريش ، ثم أخرجني من خيار من أنا فيه » . قال بعضهم : وما جاء في فضل قريش فهو ثابت لبني هاشم والمطلب ، لأنهم أخص وما ثبت للأعم يثبت للأخص ولا عكس . وفي الشفاء عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه سبحانه وتعالى قسم الخلق قسمين فجعلني من خيرهم قسما فذلك قوله تعالى : أَصْحابُ الْيَمِينِ ( 27 ) [ الواقعة : الآية 27 ] وَأَصْحابُ الشِّمالِ [ الواقعة : الآية 41 ] فأنا من أصحاب اليمين ، وأنا خير أصحاب اليمين . ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا ، فذلك قوله تعالى فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ [ الواقعة : الآية 8 ] - وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ [ الواقعة : الآية 9 ] - وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) [ الواقعة : الآية 10 ] فأنا خير السابقين ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني من خيرها قبيلة ، وذلك قوله تعالى : وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ [ الحجرات : الآية 13 ] الآية فأنا أبر ولد آدم وأكرمهم على اللّه تعالى ولا فخر ، وجعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا ولا فخر ، فذلك قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ [ الأحزاب : الآية 33 ] هذا كلام الشفاء ، فليتأمل . وإلى شرف هذا النسب يشير صاحب الهمزية رحمه اللّه تعالى بقوله : وبدا للوجود منك كريم * من كريم آباؤه كرماء نسب تحسب العلا بحلاه * قلدتها نجومها الجوزاء حبذا عقد سؤدد وفخار * أنت فيه اليتيمة العصماء